عثمان العمري
38
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
وكان آية الشعر ، ومعجزة ببداهة النظم والنثر . بديهة آخر البلاغة ، وكلامه أجمل أنواع الأدب مع أكمل صياغة . وقد أثبت من شعره ، ما يدلك على علو قدره . فمن نظمه ما أهداه للوالد طاب ثراهما لما عاد اليه الافتاء . وهي قصيدة طنانة : حمدا لمولى بعين اللطف قد نظرا * إلى العباد أزال الضر والضررا فأصبح الكون طلق البشر منشرحا * صدرا وبالبشر والاقبال قد سفرا وبالمنى والأماني الزمان أتى * والدهر مما جناه جاء معتذرا عناية نزلت في الأرض فاعتدلت * أوقاتها فخلت من مفسد غدرا أطيارها صدحت ، غدرانها طفحت * رياحها نفحت ، تهدي شذا عطرا فالناس ثمة في أمن وفي فرح * والغم والهم كل منهما نفرا « 1 » بشرى لمن حل بالحدباء قد برزت * قرائن الخصب بعد الجدب إذ غبرا « 2 » غلا فأرخص أرواح الأنام وقد * تسعرت بضرام في الحشى سعرا لا بر منه يرجّي البر محتسبا * ببره لا ولا ما قل أو نزرا
--> ( 1 ) في الأصول : فالناس من ثمة . ( 2 ) في الأصول : بعد الجذب .